الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

408

تفسير روح البيان

وبزرك يعنى روز قيامت وذلك لأنه تعالى أخذهم بالجوع والدخان ثم أذاقهم القتل والأسر يوم بدر وكل ذلك من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فإذا كان يوم القيامة يأخذهم أخذا شديدا لا يقاس على ما كان في الدنيا نسأل اللّه العصمة من عذابه وجحيمه والتوفيق لما يوصل إلى رضاه ونعيمه وقال بعض المفسرين المراد بالدخان ما هو من اشراط الساعة وهو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة فيدخل في اسماع الكفرة حق يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ اى المشوى ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أو قد فيه ليس فيه خصاص اى فرجة يخرج منها الدخان وفي الحديث أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين وهو بفتح الهمزة على ما هو المشهور اسم رجل بنى هذه البلدة باليمن وأقام بها تسوق الناس إلى المحشر اى إلى الشام والقدس قال حذيفة رضى اللّه عنه فما الدخان فتلا الآية فقال يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة اما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة واما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه واذنيه ودبره وقال حذيفة بن أسيد الغفاري رضى اللّه عنه اطلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال عليه السلام ما تذاكرون قالوا نذكر الساعة قال عليه السلام انها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات اى علامات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم وأوله بعض العلماء بفتنة الأتراك وأول خروج الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى باندفاع ذلك وظهور الخير والصلاح يقول الفقير ان كان هذا التأويل من طريق الإشارة فمسلم لأنه لا تخلو الدنيا عن المظاهر الجلالية والجمالية إلى خروج الدجال ونزول عيسى واما ان كان من طريق الحقيقة فلا صحة له إذ لا بد من ظهور تلك الآيات على حقيقتها على ما اخبر به النبي عليه السلام فعلى هذا القول وهو تفسير الدخان بما هو من اشراط الساعة معنى قوله ربنا اكشف عنا إلخ وقوله انا كاشفوا العذاب إلخ انه إذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوثوا وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون فيكشف اللّه عنهم بعد أربعين يوما فريثما يكشف عنهم يرتدون ولا يتمهلون وظهور علامات القيامة لا يوجب انقطاع التكليف ولا يقدح في صحة الايمان ولا يجب أيضا لزومها وعدم انكشافها وقال بعض أهل التفسير المراد بالدخان ما يكون في القيامة إذا خرجو في قبورهم فيحتمل ان يراد به معناه الحقيقي وما يستلزمه فإنه لشدة أهوال يوم القيمة تظلم العين بحيث لا يرى الإنسان فيه أينما توجه الا والظلمة مستولية عليه كأنه مملوء دخانا فعلى هذا يبنى الكلام على الفرض والتقدير ومعناه انهم يقولون ربنا اكشف عنا العذاب اى ارددنا إلى الدنيا نعمل صالحا فيقول اللّه انا كاشفوا العذاب يعنى ان كشفنا ورددناكم إليها تعودوا إلى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب كما قال تعالى ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه والتفسير الأول من هذه التفاسير الثلاثة هو الذي يستدعيه مساق النظم الكريم قطعا وفي عرائس البقلى رحمه اللّه ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع في الظاهر